ظاهرة الإنخسافات الأرضية

ترجع أهمية الدراسة الخاصة بالإنخسافات الأرضية إلى إنتشارها بشكل خطير جداً في مناطق عديدة من المملكة العربية السعودية خاصة في الجزء الأوسط والشرقي والشمالي والجنوبي من المملكة نظراً لتواجدها ضمن متكونات تتميز بوجود صخور جيرية ومتبخرات منها على سبيل المثال متكونات الجبيلة والسلي والهيت والعرب، حيث تنتشر في منطقة الرياض و منطقة جازان ، ومنطقة القصيم وحائل والجوف و المنطقة الشرقية ، وتشكل ظاهرة الإنخسافات الأرضية خطورة كبيرة على المواطنين. و الإنخسافات الأرضية عبارة عن هبوط ارضي قد يحدث ببطء او بشكل فجائي في أغلب الأحيان وذلك بفعل اتساع الفجوات والتكهفات التحت سطحية المتكونة طبيعياً او بفعل العوامل المرتبطة بالنشاط البشري في الصخور الجيرية والمتبخرات، حيث تمثل الإنخسافات الأرضية أحد أهم المخاطر الجيولوجية التي يمكن أن تحدث بشكل مفاجئ في العديد من المناطق الزراعية والسكنية وغيرها (شكل رقم 3).
ايضاً لوحظ ان وجود رواسب وصخور المتبخرات في اي منطقة من العالم يعرضها لظهور تضاريس كارستية ذات طابع خاص وهي تختلف في معظم الاوقات عن التضاريس الكارستية للصخور الجيرية. ومن اهم هذه الظواهر ما يطلق علية الكارين (Karren) وقد تكون ظاهرة على السطح أومغطاة برواسب اخري وهى منتشرة على نطاق واسع . وتنتشر صخور المتبخرات في المنطقة شرق الرياض نظراً لتواجدها ضمن متكونات الهيت والعرب والتي تؤثر تأثيراً مباشراً على المتكونات الصخرية والرسوبية التي تعلوها. وتعتبر الحفر البالوعية من أكثر أشكال التضاريس الأرضية الكارستية شيوعًا ، بالاضافة الى ذلك ظهور المنخفضات المرتبطة بعمليات انحناء الطبقات الى اسفل . ومع ذلك ، فإن هناك أشكال للتضاريس الأخرى مستوطنة في كارست المتبخرات ، خاصة تلك الناتجة عن الهبوط المرتبط بالاذابة الحادثة في الطبقات البينية والمتداخلة للصخور الاخرى والذي يطلق عليها (interstratal dissolution)  والذي يحدث في البيئات الكارستية المغطاة (ومن الامثلة على ذلك ما يحدث اسفل هضبة السلي ومنطقة الدركال بشكل خاص). يتسبب الهبوط الناجم عن اذابة الطبقات المتبادلة والمتداخلة (interstratal) للمتبخرات المتواجدة بين الصخور الاخري في حدوث أكبر أشكال للتضاريس الكارستية على سطح الأرض ، بما في ذلك ظهور الطيات الاحادية على حواف المنحدرات وأحزمة المنخفضات والاحواض المرتبطة باذابة الجبهات والتي يمكن أن يصل اطوالها إلى مئات الكيلومترات. يمكن أن تُعزى السمات الجيومورفولوجية الخاصة والمرتبطة بصخور المتبخرات إلى الخصائص المميزة لصخور (المتبخرات) وخاصة الجبس والملح (Gutiérrez and Cooper 2013) الى ما ياتي:
  1- معادن المتبخرات لها قابلية للذوبان بدرجة عالية على عكس معادن الكربونات.
  2-ا لهاليت والجبس ، في وجود ظروف هيدروديناميكية وهيدروكيميائية مناسبة ، يمكن أن يذوبا بسرعة كبيرة. وبالتالي ، يمكن أن تتطور السمات الكارستية في صخور المتبخرات في خلال فترات زمنية قصيرة جداً.  
  3- يمكن أن تتآكل المتبخرات بالعمليات الميكانيكية بسرعة أكبر من صخور الكربونات الأكثر صلابة.
  4- بعض الآثار المهمة والتي تعطي اشكال جيومورفولوجية واضحة بفعل عمليات التعرية الميكانيكية والاذابة والتي تحدث على صخور المتبخرات يمكن سردها كما يلي:

(أ) عملية تشكل التضاريس وتطورها يتم بسرعة كبيرة جداً،

(ب) يمكن أن تشهد التضاريس تغيرات سريعة نتيجة لسرعة استجابتها للتغيرات في البيئة والظروف المحيطة ،

(ج) غالبًا ما يكون للسمات التضاريسية في صخور المتبخرات لها وقت ثبات محدود (تحفظ لفترات قصيرة).
  5- تختلف الخصائص الميكانيكية للمتبخرات بشكل ملحوظ عن تلك الخاصة لصخور الكربونات. حيث يمتلك الجبس قوة أقل ، ويتميز بانة اكثر مرونة. علاوة على ذلك ، يمكن أن يؤدي الذوبان الذي يعمل على طول مستويات الفواصل والتشققات في تكوينات الجبس إلى انخفاض سريع في قوة الصخور.


شكل رقم (3): يوضح السمات الكارستية المنتشرة نتيجة عمليات الاذابة للصخور الجيرية والمتبخرات.