النشاط الزلزالي في حرة الشاقة (لونيير)

 منذ أواخر عام 2007 حدثت حشود من الهزات الأرضية بلغت أكثر من ثلاثين ألف هزة في حرة الشاقة (لونيير) ، وهي حقل من االطفوح البركانية البازلتية تابعة للعصر الجيولوجي الهولوسيني , وتقع غرب المملكة العربية السعودية شمال شرق مدينة ينبع.
حدثث معظم الأنشطة الزلزالية الأخيرة بالقرب من تقاطع القواطع الممتدة على طول ساحل البحر الأحمر (غير نشطة إلى حد كبير) مع أحد الصدوع التحويلية للبحر الأحمر الممتدة داخل سحل البحر الأحمر، كما تمدت بعض هذه الصدوع التحولية إلى داخل الدرع العربي ووتقاطع مع شبكة من صدوع تابعة لعصر ما قبل الكمبري. على الرغم من أن الكثافة السكانية متناثرة في المنطقة، وأقرب مدينة هي العيص التي تبعد أكثر من 40 كيلومتراً من المركز الرئيسي للنشاط الزلزالي، فقد أنشئت شبكة محلية صغيرة فيها 12 أجهزة محطات رصد زلزالي واسعة المدى لقياس الزلازل في المنطقة لرصد النشاط الزلزالي.

حدث نشاطاً زلزالياً ملحوظاً يوم 19 مايو 2009م في حرة الشاقة (لونيير) شمال شرق مدينة ينبع، حيث تم تسجيل 19 هزة أرضية بلغت قوتها أكبر من 4 درجات على مقياس ريختر، بما في ذلك  الزلزال الذي قوته 5.4 درجة على مقياس ريختر، وتسبب في خسائر طفيفة في الإنشاءات والمباني بمدينة العيص الواقعة على مسافة40 كلم جنوب شرق منطقة النشاط الزلزالي. وقد تم إسقاط البؤر الزلزالية لتسلسل الهزات الأرضية الرئيسة التي وقعت من تاريخ 13 مايو إلى 7 يونيو 2009 (حوالي 950 هزة) بشكل نقاط على صورة عرضها حوالي 36 كم في موقع Google Earth، المناطق الداكنة في الصورة توضح الطفوح البركانية المتدفقة (الحرّات). والألوان الأخرى تشير إلى قوى الهزات المسجلة، فيشير اللون الأزرق إلى الزلازل الصغيرة أقل من 2 درجة واللون الأزرق االتركواز إلى قوى الزلازل ما بين 2- 3 درجات، واللون  الأخضر ما بين 3-4 درجات ثم الأحمر ما بين 4- 5 درجات ثم  إلى أكبر حدث وهو الزهري ويُشير إلى الزلزال الذي حدث في 19 مايو والذي بلغت قوته 5.4  درجات على مقياس ريختر. 

شكل رقم (1): يوضح الزلازل في منطقة حرة الشاقة( لونيير) في 13مايو إلى 7يونيو 2009م

 

تم توقيع الهزات الأرضية على خريطة المشتقة الأولى العمودية للمجال المغناطيسي المرجعة إلى القطب بهدف ربط النشاط الزلزالي مع التراكيب النباتية للمنطقة، حيث يتضح أن المنطقة ذات الترددات المكانية العالية (تفاصيل عالية السعة) التي تغطي جزءاً كبيراً من وسط الصورة ترتبط مكانياً مع مناطق الطفوح البركانية السطحية التي تميل إلى أن تكون أكثر مغناطيسية من الصخور المحيطة فيها. تمتد منطقة النشاط الزلزالي بإتجاه الشمال إلى الشمال الغربي تقريباً بالتوافق مع إمتدادات لقواطع وصدوع واضحة تتجه إلى الشمال الغربي لهذه الصورة المغناطيسية. يرجع عمر هذه القواطع الإقليمية لحقب الحياة الحديثة التي نشأت خلال مرحلة التصدع الأولية التي حدثت في بداية إنفتاح البحر الأحمر. يبدو أيضا في الخرائط المغناطيسية أن هناك بعض الاتجاهات نحو الشمال الشرقي تقطع الحرات، وهذه قد تمثل استمرار نظام الصدع التحويلي الساحلي لنظام الصدع التحويلي البري. وبالتالي فإن النشاط الزلزالي الحديث قد يكون بسبب عودة النشاط لمناطق الضعف الواقعة في شبكة الصدوع المتقاطعة، على الرغم من أنه في مناطق أخرى يبدو أن نظام القواطع الساحلية غير نشط إلى حد كبير.

شكل رقم (2): يوضح مقارنة خريطة المشتقة الأولى المغناطيسية العمودية الموجهة إلى القطب في منطقة حرة الشاقة مع بؤر الزلازل في الفترة من 13 مايو وحتى 7 يونيو 2009م.

 

أثناء الحدث الذي وقع في 19 مايو 2009، ظهرت تشققات سطحية بطول 8 كيلومترات في الجزء الشمالي من سطح حرة الشاقة، وقد أوضحت الصور الفضائية الأولية بالقمر الاصطناعي (InSAR) حدوث رفع في سطح الحرة، على مدى عشرات من الكيلومترات في المنطقة،  مع حدوث أخدود خسفي مركزي، مع وجود انتفاخ بمنطقتين على جانبي القاطع الحديث وانخساف بينهما، وتم تحديد أبعاد هذه التشوهات، وقد كانت مفيدة في تحديد عمق الجسم الصهاري، حيث اتضح وجودها على عمق اقل من 5 كم،  فيما أن عرض الجسم الصهاري حوالي 2 م تقريباً، مع ظهور مستويات ضحلة من الجسم الصهاري  (بعمق حوالي 2 كم) ، مع حدوث توتر في القشرة الأرضية متجه نحو الشمال الشرقي في هذه المنطقة من حافة البحر الأحمر. ونحمد الله أن الصهارة لم تصل إلى سطح الأرض، وعلى الرغم من انخفاض في مستوى النشاط الزلزالي حالياً، فقد واصلت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية مراقبة المنطقة من كثب

 

شكل رقم (3): يوضح صورة بالقمر الاصطناعي انتجتها هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية  توضح حدوث ارتفاع في سطح الأرض وتشوهات مصاحبة للهزة الأرضية التي حدثت  في 19 مايو 2009 م في حرة الشاقة (لونيير). حدث ارتفاع في سطح الأرض على نطاق واسع امتد لمسافة عشرات من الكيلومترات مع حدوث أخدود خسفي مركزي يحده صدعين في منطقة الهزات الأرضية